Photobucket

Friday, April 22, 2011

Article: آدمي وابن عائلة

هاكم مقالتي "آدمي وابن عائلة!". أنتظر تعليقاتكم!
سوف تنشر المقالة في جريدة "الحياة" في عددها الصادر يوم الخميس ٢٨ نيسان/أبريل ٢٠١١.


آدمي وابن عائلة!
          رنّ الجرس! "يَلَّا" أضيئوا الصالون! أغلقوا هذا الباب.. إفتحوا ذاك!
         جاء الضيف وقد قامت قيامة الجدة وما قعدت! أعطت الأوامر ووقفت إلى جانب ابنها، صاحب البيت، لاستقبال الضيف الكريم. فُتح الباب.
كم أنّ طلّته بهية، قالت الجدة في نفسها. ليس هذا المهم على أية حال. المهم أنه "ابن عائلة"!
          أُدخل إلى الصالون. جلس معه الوالد والوالدة والجدة منتظرين قدوم ابنتهم، صاحبة النصيب.
          دقائق قليلة تمرّ وها هي تدخل الصالون وعلى فمها إبتسامة لطيفة. تمشي خطوات قليلة. تقف قبالة الضيف وتصافحه.
          هذه زيارته الثانية. المرة الأولى جاء برفقة أمه ليتعرف إلى العائلة التي قد تزوّجه ذات يوم ابنتها العشرينية.
          هو العريس إذاً. والإبنة هي العروس. لا يعرف أحدهما الآخر.
          يخرج الوالد من الصالون، تلحق به الجدة – أمه – وزوجته إفساحاً في المجال للإبنة والعريس ليتبادلا الحديث. في غرفة الجلوس، تبادر الجدة بصوت خفيض: واضح أنّه آدمي. "سيماهم في وجوههم!"
          تمرّ ساعة. الجدّة متلهفة لمعرفة فحوى الحديث الدائر في الصالون. تكثف "رحلاتها" إلى المطبخ كي يتسنى لها استراق نظرة إلى الصالون. تدخل المطبخ، ترى زوجة ابنها. تقول العجوز: جعله الله من نصيبها! قولي آمين، قولي! تبتسم الوالدة ولا تنبس بكلمة.
          الساعة العاشرة والنصف، يهمّ الضيف بالذهاب. يودّع العائلة، ويخرج.
        يقفَل الباب، فتهجم الجدة على حفيدتها بوابل من الأسئلة: كيف وجدت الوضع؟ عمّا تحدثتما؟ لطيف، أليس كذلك؟ أحسست بهذا! تقول الجدة ما تقول، لا يجيبها أحد، فتصدّق كلامها.
          في غرفة الجلوس، تلتفت الأنظار صوب الإبنة. عليها أن تعطي الآن انطباعها. لا ابتسامة على وجهها، ولا تكشير. عيناها خاليتان من أيّ تعبير.
         سخيف. كانت هذه أوّل كلمة نطقت بها الإبنة عن العريس. سخيف، تكرّر. الجدة ترتبك، لا يروقها كلام حفيدتها، فتستفهم: فيمَ تحادثتما؟ لا شيء مهماً، تردّ. كلما حاولت الخوض في موضوع جِدّي، لم يأخذه على محمل الجدّ. أسأله عن تحصيله العلمي، يقول "كم كانت أيام الجامعة أياماً حلوة!". أسأله عن عمله، يقول "أحبّ أن أدلّل نفسي". غنوج! تقول ساخرة. أريد أن أتزوج "رجلاً، لا غنوجاً"!
          تنتفض الجدة لتختلق الأعذار: غنوج.. هذا لأنه وحيد أمه!
          حديثه فارغ، تقول الإبنة. تجيبها الجدة: عظيم! هذا لأنه ما اعتاد الحديث إلى البنات! الحمد لله! جاءكِ شخص "آدمي"!
          وهكذا، تحاول الجدة تبرير كلّ علّة تجدها الإبنة في العريس. وإن تعذّر تبرير إحدى تلك المساوئ، تقول إنّ ليس هذا أهمّ ما في الأمر. المهم أنّه "آدمي إبن عائلة"، ويوافقها إبنها.
          إنّما، ما معنى "آدمي"؟ تقول الجدة: الآدمي يمشي على الطريق المستقيم، لا اعوجاج في سلوكه. لا يثمل، لا يقامر، لا يلاحق النساء!
          تخرج الإبنة من غرفة الجلوس. تتساءل: ألا يمكن لابن العائلة هذا "الآدمي" أن يكون أنانيّاً، جباناً، متعجرفاً أو غبيّاً مثلاً... ستجرّب لاحقاً طرح السؤال على والدها.